الميرزا جواد التبريزي

264

صراط النجاة في أجوبة الإستفتاءات

والرزق . . . ، مع إقرارهم وإذعانهم بأنّ كل ذلك من الله ، وهبه لهم وفوضه إليهم ، فهم يباشرون خلق الخلق ورزقهم وإنزال السحاب وإنبات الثمر و . . . كما يباشر عزرائيل ( عليه السلام ) قبض الأرواح ؟ عموماً ، ماذا تعني الولاية التكوينية للأئمة ( عليهم السلام ) ؟ وهل تؤمنون بها ؟ نرجو أن تذكروا دليلاً معتبراً على ذلك . بسمه تعالى ؛ الغلاة هم الذين غلوا في النبيّ أو الأئمة أو بعضهم ( عليهم السلام ) بأن أخرجوهم عمّا نعتقده في حقهم من كونهم وسائط ووسائل بين الله وبين خلقه وكونهم وسيلة لوصول النعم من الله إليهم حيث إن ببركتهم حلّت النعم على العباد ورفع عنهم الشرور قال الله ( سبحانه وتعالى ) ( وابتغوا إليه الوسيلة ) نرى أنّ التزموا بكونهم شركاء لله تعالى في العبوديّة والخلق والرزق أو أنّ الله تعالى حلّ فيهم أو انّهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى أو بالقول في الأئمة ( عليهم السلام ) أنّهم كانوا أنبياء والقول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض أو القول بأنّ معرفتهم تغني عن جميع التكاليف وغير ذلك من الأباطيل . وعليه فالاعتقاد بأنّ للأئمة مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبيّ مرسل - ما عدا نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - والاعتقاد بالمضامين التي جاءت في الزيارة الجامعة الكبيرة بنوعها بمدلولها . وامّا الولاية التكوينية فهي التصرف التكويني بالمخلوقات انساناً كان أو غيره ويدلّ عليه آيات منها قوله تعالى ( وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين . ومنها قوله تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيّدتك بروح القدس تكلّم الناس في المهد وكهلاً وإذا علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فيكون طيراً بإذني وتبريء الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني ) إلخ حيث اسند الله الفعل إلى الأنبياء وغير ذلك من الآيات وبما أنّه لا نحتمل أن يكون ذلك ثابت للأنبياء دون نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحينئذ ثبت ذلك لنبيّنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد يثبت أنّ علياً ( عليه السلام ) نفس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنص القرآن . ولا فرق بين الأئمة ( عليهم السلام ) إذن ما ثبت للأنبياء ثبت للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما ثبت